قصور أهل الجنة

ماذا في القصور ؟  

الله أكبر الله أكبر ؟

من الذي يقدر على وصف قصورهم ، أو يحسن التعبير عن نعيمهم وسرورهم ، والله مكرمهم ومنعمهم يقول ) وإذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا ، عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ، وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا (

إن النبـي  صلى الله عليه وسلم  يا أخي القارئ وحده يمكن أن يحدثنا بعض الحديث عن تلك القصور ، وما حوت من النعيم المقيم ، فلنستمع إليه في هذا الحديث المقتضب القصير . من حديث له مسهب طويل هذا آخر رجل يدخل الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدًا ، فيقال له : أرفع رأسك مالك ؟ فيقول رأيت ربي ! فيقال له : إنما هو منزل من منازلك ، ثم يلقى رجلاً فيتهيأ لسجود له . فيقال له : مه !! فيقول : رأيت أنك ملك من الملائكة . فيقول له : إنما أنا خازن من خزانك ، وعبد من عبيدك ، فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر ، وهو من درة مجوفة سقفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها ، تستقبلها جوهرة خضراء مبطنة ، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حله يرى مخ ساقها من وراء حللها ، كبدها مرآته ، وكبده مرآتها ، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا ، فيقال له أشرف فيشرف ، فيقال له : ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك .

الهدايا والتحف

وإذا ضمت وفد الرحمن القصور ، وانتهوا إلى نعيم غمرهم بالسرور والحبور ، توافدت عليهم جموع الملائكة المهنئة لهم ، وهي تحمل أجمل التحف وأحسن الهدايا ، وتقول : (( سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار )) .

يا لتفاوت الدرجات

سبحان الله ما أعظم تفاوت درجات القوم وما أبعد ما بين قصورهم ومنازلهم تبعًا لكمال إيمانهم في الدنيا وكثرة أعمالهم الصالحة فيها .

روى البخاري ومسلم أن النبـي  صلى الله عليه وسلم  قال ( إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الدري الغابر في الأفاق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم ، قالوا يا رسول الله : تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ، قال بلى ، والذي نفسي بيده (1) رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) .  

نظرة على أرض الجنة

ما تظن يا أخي . في أرض ؟ هل هي من تراب أبيض أو أحمر ، وهل حصباؤها من حجارة ملونة جميلة ، وهل جدران مبانيها من لبن في غاية الحسن والجمال ، وهل الطين الذي يوضع بين اللبنات لرصفها وإحكامها من مزيج الرمل الأبيض والإسمنت الأزرق الناعم .

أعلم يا أخي القارئ إنه لا يستطيع أحد أن يجيبك عن تساؤلاتك هذه إلا من شاهد الجنة وعاش فيها ساعة كرسول الله  صلى الله عليه وسلم  .

وها هم هؤلاء أصحابه يسألونه عنها ويقولون : حدثنا يا رسول الله عن الحنة ما بناؤها ؟ كما روى ذلك أحمد والترمذي فيقول : ( لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها ( الطين ) المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ، ويخلد ولا يموت ، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ) .


 

(1) هذا كقوله تعالى : ) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله (

 

 
 
English Frensh German Russian Erdu